السيد محمد باقر الصدر
68
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
نفسيّة عاشوها ، وإلّا فهل يشكُّ أحدٌ حقيقةً في أنّ عنق الإنسان إذا حزّت فإنّه يموت ؟ ! أو في أنّ من يدخل النار يحترق ؟ ! وهنا يأتي دور المنطق الذاتي ليعالج المشكلة النفسيّة التي عاشها هذا الاتّجاه من التجريبيّين . ولو استطاع هذا المنطق أن يقدّم تفسيراً معقولًا يقبله هؤلاء حول كيفيّة حصول العلم من خلال التجربة ، فإنّ هذا سيعيد بصيص الأمل في رجوعهم إلى حظيرة اليقين . 2 - المصادرة الثانية : عدم كون العلم الحاصل وهماً : بعد افتراض حصول العلم بأنّ ( أ ) علّة ل ( ب ) ، يأتي دور الحديث عن المصادرة الثانية من مصادرات المنطق الذاتي . وحاصل هذه المصادرة هو الاعتراف بأنّ هذا الجزم الحاصل ليس مجرّد وهم يعيشه الإنسان نتيجةً لغفلته عن برهان عقلي ، وإنّما هو بالفعل ناتج عن قوّة العقل . وتوضيح ذلك : أنّ الفلاسفة العقليّين ذكروا أنّ لدى الإنسان - إلى جانب مَلَكة العقل - ملكةً أخرى يطلقون عليها : ( ملكة الوهم ) ، وهذه الملكة تدعو الإنسان إلى الاعتقاد بجملة من الأمور اعتقاداً أوّليّاً ، بمعنى أنّها تنتج اعتقاداتها مباشرةً وابتداءً ، دون أن تفترض اعتقادات سابقة عليها كانت سبباً في حصولها . وكثيراً ما يخيّل للإنسان الذي لم يمارس صناعة البرهان أنّ معطيات الوهم عبارة عن معطيّات العقل الأوّل ، وأ نّها معارف عقليّة أوّليّة لا كلام فيها . ويبقى الحال على ما هو عليه إلى أن يأتي دور العقل في ممارسة ما يشبه الحيلة ، ليفسد بذلك على الوهم ما هو فيه ، فيبدأ بترتيب المقدّمات ثمّ يصل منها إلى